الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
291
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ [ هود : 30 ] في قصة نوح . وفرع على الاستفهام الإنكاري جملة : فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ أي إذ كان ذلك فما دعاؤكم إيّاي إلا سعي في خسراني . والمراد بالزيادة حدوث حال لم يكن موجودا لأنّ ذلك زيادة في أحوال الإنسان ، أي فما يحدث لي إن اتّبعتكم وعصيت اللّه إلّا الخسران ، كقوله تعالى حكاية عن نوح - عليه السّلام - فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً [ نوح : 6 ] ، أي كنت أدعوهم وهم يسمعون فلمّا كرّرت دعوتهم زادوا على ما كانوا عليه ففرّوا ، وليس المعنى أنّهم كانوا يفرّون فزادوا في الفرار لأنّه لو كان كذلك لقيل هنالك : فلم يزدهم دعائي إلّا من فرار ، ولقيل هنا : فما تزيدونني إلّا من تخسير . والتّخسير ، مصدر خسر ، إذا جعله خاسرا . [ 64 ، 65 ] [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 64 إلى 65 ] وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ ( 64 ) فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ( 65 ) هذا جواب عن قولهم : وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ [ هود : 62 ] فأتاهم بمعجزة تزيل الشك . وإعادة وَيا قَوْمِ لمثل الغرض المتقدّم في قوله في قصة نوح وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ [ هود : 30 ] . والإشارة بهذه إلى الناقة حين شاهدوا انفلاق الصّخرة عنها . وإضافة النّاقة إلى اسم الجلالة لأنّها خلقت بقدرة اللّه الخارقة للعادة . و آيَةً و لَكُمْ حالان من ناقة ، وتقدّم نظير هذه الحال في سورة الأعراف . وستجيء قصة في إعرابها عند قوله تعالى : وَهذا بَعْلِي شَيْخاً في هذه السورة [ 72 ] . وأوصاهم بتجنب الاعتداء عليها لتوقّعه أنّهم يتصدّون لها من تصلبهم في عنادهم . وقد تقدّم عقرها في سورة الأعراف . والتمتع : الانتفاع بالمتاع . وقد تقدّم عند قوله تعالى : وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ في سورة